النويري
326
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر دخول ملكشاه بغداد كان دخوله إلى بغداد في ذي الحجة سنة سبع « 1 » وسبعين وأربعمائة بعد رجوعه من حلب ، وهو أوّل دخوله إليها ، ونزل بدار المملكة ، وركب من الغد إلى الخليفة ، ولعب بالأكرة ، ومضى إلى الصيد هو ونظام الملك في البّرية ، فاصطاد شيئا كثيرا من الوحوش والغزلان ، وغير ذلك ، وأمر ببناء منارة بقرون الغزلان ، وحوافر الحمر الوحشية التي صادها . قال ابن خلكان في وفيات الأعيان « 2 » : « والمنارة باقية إلى الآن ، وتعرف بمنارة القرون » ، وعاد إلى بغداد ، ودخل الخليفة المقتدى ، فخلع عليه الخلع السلطانية ، وفوض إليه أمر « 3 » البلاد ، والعباد ، وأمره بالعدل ، وطلب السلطان بأن يقبّل يد الخليفة ، فلم يجبه ، فسأل أن يقبل خاتمه ، فأعطاه ، فقبله ، ووضعه على عينيه ، وأمره الخليفة بالعود ، فعاد ، ولما خرج من عنده لم يزل الوزير نظام الملك قائما يقدم أميرا أميرا إلى الخليفة . وكلما قدم أمير يقول : هذا العبد فلان ، وإقطاعه كذا وكذا ، وعدة عسكره كذا ، إلى أن أتى على آخر الأمراء ، فخلع الخليفة على نظام الملك ، ودخل نظام الملك إلى المدرسة النظامية ، وسمع الناس عليه الحديث بالمدرسة ، وأقام ببغداد إلى صفر سنة ثمانين وسار إلى أصفهان .
--> « 1 » في ت : تسع ، والكامل موافق للأصل الكامل ص 93 ج 10 . « 2 » الزيادة : من ت . « 3 » الزيادة : من ت .